اقتحام مقر صحيفة عدن الغد من قبل عناصر مسلحة تصعيد خطير ضد حرية التعبير
  • 01/02/2026
  •  https://samrl.com/l?a5695 
    منظمة سام |

    جنيف - قالت منظمة سام للحقوق والحريات إنها تابعت بقلق بالغ، من خلال ما جرى تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي وما نُشر من صور ومقاطع فيديو، قيام عناصر مسلحة تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل باقتحام مقر صحيفة “عدن الغد” في العاصمة المؤقتة عدن، وتحطيم ونهب محتوياتها، والاعتداء على عدد من الموظفين والعاملين فيها، في سلوك يعكس استخدامًا للقوة خارج إطار القانون ويمثل انتهاكًا جسيمًا للحقوق والحريات العامة، وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير وحرية العمل الصحفي.

    اطلعت سام على فيديو تحدث فيه رئيس صحيفة عدن الغد فتحي بن لزرق، كشف فيه عن تعرض مقر الصحيفة في مدينة عدن لعملية اقتحام وتخريب واسعة من قبل عناصر مسلحة تابعة للمجلس الانتقالي، وأوضح بن لزرق أن القوة المداهمة، التي قدر عددها بما بين 40 إلى 50 مسلحاً، قامت بتحطيم المقر بالكامل، بما في ذلك أجهزة الإخراج والإنتاج ومكتبه الخاص، رغم كونها صحيفة مدنية مستقلة تنشر لكافة الأطراف بحيادية، مشيرًا إلى أن هذا الاعتداء يعكس حجم العداء للمجتمع والضيق بالرأي الآخر وممارسة الإقصاء، واصفاً التجربة الحالية بأنها من أسوأ التجارب في تاريخ اليمن.

    وأشارت المنظمة إلى ما أورده رئيس تحرير الصحيفة، الصحفي فتحي بن لزرق، في صفحته على موقع “فيسبوك”، من إصابة عدد من موظفي الصحيفة جراء الاعتداء المسلح، وهو ما يرفع من خطورة الحادثة ويؤكد أن الهجوم لم يقتصر على التخريب المادي، بل امتد ليهدد سلامة المدنيين والعاملين في الحقل الإعلامي، في انتهاك واضح لحقهم في الأمن الشخصي والحماية من العنف.

    وأوضحت سام أن هذا الاعتداء جاء في أعقاب حملة تحريض وتصعيد استهدفت بن لزرق على خلفية مقابلة إعلامية أجراها مع قناة “العربية”، الأمر الذي يعكس نمطًا مقلقًا من محاولات إسكات الأصوات الإعلامية المستقلة وفرض مناخ من الترهيب يدفع نحو الرقابة الذاتية ويقوض المجال العام. إن الربط بين التحريض والاعتداء المادي يثير مخاوف جدية من تحول الخطاب العدائي إلى أداة لتبرير العنف ضد الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.

    وأكدت المنظمة أن اقتحام مؤسسة إعلامية والاعتداء على العاملين فيها يمثل انتهاكًا صريحًا للمادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللتين تكفلان الحق في التعبير وتداول المعلومات دون مضايقة. كما يشكل الاعتداء البدني الذي أدى إلى وقوع إصابات انتهاكًا للحق في السلامة الجسدية، ويتعارض مع التزامات اليمن الدستورية التي تضمن حرية الصحافة وتحظر التعرض للمؤسسات الإعلامية أو عرقلة عملها.

    وترى سام أن لجوء تشكيلات مسلحة غير خاضعة لرقابة قضائية فعّالة إلى اقتحام مؤسسات مدنية يهدد أسس سيادة القانون ويعكس تآكل احتكار الدولة لاستخدام القوة. فالمؤسسات الصحفية تُعد من الأعيان المدنية التي يجب حمايتها في جميع الأوقات، وبموجب المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف يُحظر الاعتداء على المدنيين أو ممتلكاتهم، كما أن توجيه أعمال عنف أو ترهيب ممنهجة ضد الصحفيين قد يرقى – متى ثبت اتساعه أو طابعه المنهجي – إلى انتهاكات جسيمة تستوجب التحقيق والمساءلة.

    كما شددت المنظمة على أن استمرار الإفلات من العقاب في مثل هذه الوقائع لا يهدد الضحايا فحسب، بل يقوض فرص العدالة والاستقرار، ويبعث برسائل خطيرة مفادها أن العنف يمكن أن يكون بديلًا عن القانون. وحذرت من أن استهداف وسائل الإعلام في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ اليمن من شأنه أن يضيق مساحة الحوار ويغذي الاستقطاب ويقوض أي مسارات محتملة لبناء دولة قائمة على التعددية واحترام الحقوق.

    ودعت منظمة سام السلطات اليمنية إلى فتح تحقيق فوري ومستقل وشفاف في واقعة الاقتحام، وتحديد المسؤولين عنها، بمن فيهم من أصدر الأوامر أو سهل وقوع الانتهاك، وضمان تقديمهم إلى العدالة وفق إجراءات تستوفي المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، مع اتخاذ تدابير عاجلة لحماية الصحفيين والمؤسسات الإعلامية ومنع أي تدخل مسلح في عملها.

    كما دعت المنظمة الجهات الإقليمية والدولية ذات التأثير إلى دعم سيادة القانون والضغط من أجل وقف الانتهاكات وضمان خضوع جميع التشكيلات المسلحة للأطر القانونية، مؤكدة أن حماية حرية التعبير تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية الأطراف في احترام كرامة الإنسان وبناء دولة يُصان فيها الرأي وتُحمى فيها الكلمة من العنف.


  •  
    جميع الحقوق محفوظة لمنظمة سام © 2023، تصميم وتطوير