سام يجب توسيع دائرة المسألة ومحاسبة كافة المتسببين بالفوضى الأمنية ومن يقف خلفهم ســــــــام
مرحبا بكم في منظمة
عند كل إنتهاك راصد و حقوقي مُطالب
أدانت الفوضى الأمنية في تعز
سام يجب توسيع دائرة المسألة ومحاسبة كافة المتسببين بالفوضى الأمنية ومن يقف خلفهم

  
  
  
    
22/08/2020

قالت منظمة سام للحقوق والحريات ومقرها "جنيف" إنه يجب على السلطات الحكومية الأمنية والعسكرية في محافظة تعز القيام بواجباتها الدستورية والقانونية في حماية المدنيين، والالتزام بتطبيق معايير حقوق الإنسان، ورفع الغطاء والدعم عن كل المتسببين في أحداث الفوضى التي تشهدها المناطق المحسوبة عليها من أفراد ينتسبون إلى الامن والجيش، ودعت "سام" إلى فتح تحقيق شفاف وشامل عن كافة الجرائم الواقعة خلال الفترة السابقة من قتل خارج القانون، وتخريب ونهب لممتلكات خاصة، وكافة أشكال الانتهاكات التي تعرض لها السكان ويُعاقب عليها القانون.
 
وقال توفيق الحميدي رئيس المنظمة "يجب أن يشعر المدنيون في تعز بالأمان وهم يتجولون مع أطفالهم في شوارع المدينة، أو وهم في بيوتهم، ما يمارسه البعض من فوضى السلاح تندرج ضمن أعمال القتل خارج القانون، ويجب على السلطات الأمنية ان تقوم بواجبها باستقلالية تامة" وأضاف الحميدي "هنالك خللٌ واضح في الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان من قبل المنتسبين للأمن أثناء تنفيذهم مهام أمنية، حيث تبرز انتهاكات جسيمة وخطيرة لحقوق الإنسان تصل حد القتل، دون محاسبة حقيقية لمرتكبي هذه الانتهاكات، مما يضع علامات استفهام كبيرة حول مفهوم الأمن ودور عناصره في المناطق المحسوبة على الحكومة اليمنية من تعز في ظل هذه الاختلالات الواضحة، حيث تسرب للمدنيين شعور مخيف بتشكل مناخ موات للإفلات من العقاب لمرتكبي جرائم القتل وزعزعة النظام العام.
 
وأكدت "سام" أن عمليات القتل خارج القانون من قبل الأجهزة الأمنية ومحسوبين على القوات العسكرية لا تشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي لحقوق الإنسان فحسب، بل قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، خاصة في ظل ارتكابها بصورة ممنهجة ومن عصابات معروفة لها ترتيب معين وتفرض أتاوات وتمارس أعمالا انتقامية، وثقت المنظمة في بيانها هذا حادثتين على أمل اصدار بيان شامل "قريباً" عن أحداث تعز خلال الفترة الماضية.
 
في تاريخ 9 اغسطس 2020 قُتل خمسة أشخاص بينهم مدنيين اثنين في اشتباكات بين عصابات مسلحة ينتمي أغلب أفرادها للقوات الحكومية، وكان من بين القتلى طفلٌ لم يتجاوز عمره 13 عاماً تعرض للإعدام خارج القانون داخل منزل أسرته، بأن أطلق عليه مسلح في إحدى العصابات وابل من الرصاص لأن الطفل قريب لأحد المطلوبين للعصابة.
إحدى قريبات الطفل قالت لسام "في تمام الساعة 2 ظهراً، أثناء تناول طعام الغداء تفاجأنا برصاص يخترق جدران المنزل، اختبئنا في الدرج (السلم)، ومسلحين يحاولون اقتحام المنزل، كنا نصرخ ونستغيث: لا أحد في البيت سوانا نحن النساء. وبلا جدوى من الصراخ اقتحم المسلحون البيت وسط موجة من البكاء والهلع، قال لي أحد افراد العصابة أين أيمن؟ قلت له غير موجود! رد عليّ: نريد أبوه. خفنا على الأب فأخفيناه.
 
وتواصل قريبة الضحية القول في ذلك الوقت كان الطفل أيهم 13 سنه يرتجف من أصوات اطلاق النار قلنا له اجلس تحت المغسلة لن يفعلوا بك شيء لأنك صغير، هكذا توقعنا أنا واخته، دخل المسلحون الغرفة فلم يجدوا أحد، وعندما نظر أحدهم إلى تحت المغسلة شاهد أيهم، قال وهذا هنا فأطلق عليه رصاصة في اليد ورصاصة على كليته؛ صرخ أيهم بوجهي "يا خاله اسعفيني" لبست ثيابي لإسعافه، لكن عدو الانسانية عاد وأقسم بأن لا نسعفه، ورفع السلاح إلى صدري وقال سأقتلك، واتجه إلى أيهم وأفرغ بقية الرصاص من سلاحه الآلي على جسده الصغير، وأمرنا بمغادرة البيت، خرجنا مشردات بلا أحذية، مشينا ولا نعلم اتجاهنا، نادانا رجل وأدخلنا بيته؛ لحظات وشاهدنا منزلنا يحترق، وزوجي موجود فيه، ولولا لطف الله لكان زوجي هو الآخر ميت مع أيهم، لكنه الآن مصاب بحروق والعصابة مازالت تبحث عنه!"
 
بتاريخ 7 يوليو 2020 قام مجندون من قسم شرطة الجحملية "الشهيد المغبشي" عبدالرحمن محمدعبدالملك و صفوان احمدعبدالله قاسم, ومسلحون يتبعون شخصا يدعى "طحنون" أحد منتسبي اللواء 22 ميكا بالاعتداء على الناشط الإنساني ورئيس مؤسسة "رحماء" خليل نعمان الفقيه 35 عاماً، وقتله داخل أحد المنازل بمدينة تعز، ومنعوا إسعافه، وأصابوا أحد أصدقائه الذي حاول إسعافه مع آخرين.
 
"سام" استمعت للشهود ولأحد المصابين وأقارب الضحية واطلعت على محاضر جمع الاستدلالات، وكلها تبين ارتكاب قوات حكومية جريمة إعدام خارج القانون بحق الضحية.
أفاد أحد أقارب الضحية قائلاً "كان خليل يعد تقريراً في منزل إحدى زميلاته في المؤسسة فسمعوا طرق الباب وأحدهم يسأل عن خليل، فتح صاحب المنزل باب منزله ووجد شخصا مسلحا، كان يطلب من خليل الحضور معه؛ فاستفهم منه خليل ماذا يريد؟ أجاب: أنت مطلوب إلى قسم الشرطة، قال له خليل: نحن حالياً في الليل وفي الصباح سوف آتي، قام المسلح بقطع الكهرباء عن البيت، وظهر خلفه مسلح آخر ملثم أطلق رصاصة من سلاحه الآلي على بلاط بهو المنزل، فتطايرت الشظايا وأُصيب مُطلِق الرصاصة بشظية في رجله، فدخل المسلح الآخر إلى المنزل واقتادوا خليل بالقوة، ثم أطلقوا عليه رصاصة من الخلف وخرجت من البطن، واستطاع خليل الإفلات منهم والعودة مسرعاً إلى المنزل وهو ينزف دماً، ويستغيث من أجل إسعافه ويتصل بأصدقائه".
يقول أحد أصدقائه الذي حضر لإسعافه "وصلت إلى جوار المنزل فوجدت عصابة مسلحة تحاصره، ومجندين على طقم عسكري يتبعون "طحنون" وجنود من قسم الشرطة يطالبون خليل بالخروج إليهم، فيما يرد عليهم خليل أنه مصاب.
 
دخلت إلى خليل أنا وعاقل الحي وطمأناه، وأخرجناه إلى فوق الطقم وركبت معه، فقام المسلحون بالاعتداء عليه وضربه بأعقاب البنادق، وأضاف تدخلت لمنع الاعتداء فقام أحد المسلحين بإطلاق النار وأصابني في الفخذ، فارتعب خليل مما حدث أمامه وقفز من الطقم فلحقه المجندون في الشارع وأطلقوا عليه الرصاص من الخلف حتى أردوه أرضاً، ثم أخذونا على الطقم إلى المستشفى العسكري، فرفض المستشفى استقبالنا، فنقلنا المجندون إلى مستشفى الثورة ورموا بنا في ممرات المستشفى وهربوا". أُدخل خليل غرفة العناية المركزة لكنه فارق الحياة في ذات الليلة، بينما صديقه أجريت له العمليات اللازمة لجراحه.
 
ويضيف أحد أقارب الضحية خليل "قسم شرطة الجحملية هدد الشهود في القضية ليتراجعوا عن شهادتهم، كما هددوا أسرة زميلة خليل التي تعمل معه في المؤسسة، ليتراجعوا عن بلاغهم، وتفاجأنا بعد أيام من الواقعة أن أسرة زميلة خليل قد تركوا سكنهم إلى مكان غير معلوم ربما إلى محافظة أخرى.
 
تبين لسام إنه برغم صدور أمر قبض قهري للقبض على "محمد عبد الغني طحنون" بخصوص الواقعة إلا أنه لم يُقبض عليه حتى لحظة صدور البيان، حيث أصبح النفوذ والسلاح لدى بعض المنتسبين للقوات الأمنية او العسكرية بمثابة حصانه ضد المساءلة والمحاسبة لارتكابهم أفعالا خارجة عن القانون، مما جعل مدينة تعز والمناطق المحسوبة على الحكومة اليمنية فيها تحت رحمة هؤلاء الذين لم يتلقوا تدريبا قانونيا كافيا في مبادئ العمل الأمني والعسكري ومبادئ حقوق الانسان، كما لم يخضعوا للمساءلة حتى الان.
 
بتاريخ 12 أغسطس أعلنت شرطة تعز القبض على غزوان المخلافي وهو واحد من أشهر زعماء العصابات المسلحة، ومتهم بتزعم عصابة تسببت في قتل العديد من المدنيين في مواجهات واشتباكات وسط المدينة، إضافة إلى إعلان القبض على ماجد الاعرج، وعمر الشرعبي وهما أيضاً من المطلوبين أمنياً.
وبتاريخ 15 أغسطس أعلنت شرطة تعز قائمة ب (11) مطلوباً أمنياً على خلفية الاشتباكات والفوضى المثارة وسط مدينة تعز. وعلى الرغم من تشكيك عدد من النشطاء ،الذين استمعت إليهم سام، في جدية الإجراءات التي تتخذها السلطات الأمنية، استناداً إلى سجلها في تمييع القضايا، سيما مع إعلان اعتقالها للمدعو غزوان المخلافي مرات سابقة، وإفراجها عنه دون إحالته للنيابه، واستناداً إلى معلومات عن وجود مراكز قوى عسكرية ومدنية، محلية وإقليمية، تقف خلف نفوذ هذه العصابات وتغذيتها، ما تسبب بانقسام خطير داخل المجتمع؛ إلا أن سام تأمل أن تكون السلطات الأمنية جادة هذه المرة في القبض على كل زعماء وأفراد العصابات المسلحة، وأن تقود هذه الإجراءات إلى محاكمة كل هؤلاء ومن يقف خلفهم.
 
يحظر القانون اليمني بشأن الجرائم والعقوبات رقم ١٢ لسنة ١٩٩٤م وتعديلاته تلك الأفعال بوصفها جرائم جسيمة تتراوح عقوبتها بين الإعدام والسجن من ثلاث إلى عشر سنوات والتعويض.
وتتوفر في أفعال تلك العصابات المسلحة أركان عدد من الجرائم الجسيمة ذات الخطر العام، تتمثل بتشكيل عصابات مسلحة، ومقاومة السلطات، وإقلاق السكينة العامة والأمن العام، والاعتداء على الحق في الحياة، والسطو والاتلاف والنهب للممتلكات الخاصة والعامة، وتعريض حياة الناس ومصالحهم للخطر والضرر، وغيرها من الجرائم.
 
كما يوقع القانون عقوبات صارمة تصل إلى الإعدام حداً عند توفر الظروف المشددة للجريمة إذا نتج عن أفعال تلك العصابات قتل إنسان، ولا يمكن إسقاط عقوبتها أو التنازل عن مرتكبيها ولو بالعفو من اولياء الدم، ما يدل على كفاية في النصوص التشريعية بما يتناسب مع خطر تلك الجرائم وآثارها، ويجعل من واجب السلطات تطبيق تلك الأحكام لإنهاء تلك الظواهر الإجرامية.
 
تراقب "سام" أوضاع حقوق الإنسان في تعز بصورة أكثر شمولية، سواء في المناطق الخاضعة لسلطات مليشيا الحوثي شرق وشمال تعز، أو المناطق الخاضعة للسلطات الحكومية وسط وجنوب تعز، او تلك التي تسيطر عليها قوات عسكرية مدعومة من دولة الامارات العربية المتحدة غرب تعز. وتشدد المنظمة إلى أنها تعمل على مراقبة سلوك وأداء قيادة تلك السلطات الثلاث وتوثيق كل ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني، بالقدر ذاته فإنها تحرص على توثيق كل جرائم العصابات والفصائل المسلحة والتشكيلات شبه العسكرية والشخصيات ذات النفوذ.
 
تعمل المنظمة على دراسة جميع حالات القتل، وفوضى الاشتباكات التي حدثت في تعز، سواء بين الفصائل والعصابات المسلحة، أو بين تشكيلات القوات الحكومية، وقد أرسلت المنظمة عدداً من الرسائل لعدد من الجهات والمسؤولين، أمنيين وعسكريين ومدنيين بما فيهم المحافظ، للرد على مجموعة من التساؤلات التي ستشكل وجهة النظر الأخرى في حالة الرد والتفاعل معها، وسوف يصدر تقرير عن المناطق المحسوبة على الحكومة اليمنية من تعز يشمل كل تلك المعلومات.
 

 
غرد معنا